الشيخ محمد اليعقوبي

57

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

معيار المؤمن : أيها الأحبة : هذا بعض ما يمكن أن نفهمه من معنى الأمانة التي أُمرنا بأدائها ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) ( النساء : 58 ) والتي ورد في فضلها وأهميتها الكثير كقول الصادق عليه السلام : ( لا تغترّوا بكثرة صلاتهم ولا بصيامهم فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة ) « 1 » . الخيانة قبال الأمانة : وبإزاء هذا المعنى الواسع للأمانة وأدائها يكون معنى الخيانة واسعاً فهي تشمل كل تفريط أو تقصير في أداء حق واجب على الإنسان ، وهو ظاهر قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( الأنفال : 27 ) فعن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية : « فخيانة الله والرسول معصيتهما ، وأما خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عز وجل » « 2 » . وقد وردت في الروايات أمثلة لخيانة الأمانة تتجاوز المعنى المتعارف كقول الصادق عليه السلام : « أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الوديعة ، باب 1 ، ح 2 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين : 2 / 144 .